الشوكاني

12

نيل الأوطار

والفضة ، قال : ثم اختلف الجمهور في جواز إكرائها بجزء مما يخرج منها ، فمن قال بالجواز حمل أحاديث النهي على التنزيه ، قال : ومن لم يجز إجارتها بجزء مما يخرج قال النهي عن كرائها محمول على ما إذا اشترط صاحب الأرض ناحية منها ، أو شرط ما ينبت على النهر لصاحب الأرض لما في كل ذلك من الغرر والجهالة اه . قوله : فأما الورق فلم ينهنا لا منافاة بين هذه الرواية وبين الرواية والثانية ، أعني قوله : فأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ ، لأن عدم النهي عن الورق لا يستلزم وجوده ولا وجود المعاملة به ، وفي رواية عن رافع عند البخاري أنه قال : ليس بها بأس بالدينار والدرهم . قال في الفتح : يحتمل أن يكون رافع قال ذلك باجتهاده ، ويحتمل أن يكون علم ذلك بطريق التنصيص على جوازه ، أو علم أن النهي عن كري الأرض ليس على إطلاقه ، بل بما إذا كان بشئ مجهول ونحو ذلك ، فاستنبط من ذلك جواز الكري بالذهب والفضة ، ويرجح كونه مرفوعا بما أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المحاقلة والمزابنة وقال : إنما يزرع ثلاثة رجل له أرض ، ورجل منح أرضا ، ورجل اكترى أرضا بذهب أو فضة لكن بين النسائي من وجه آخر أن المرفوع منه النهي عن المحاقلة والمزابنة ، وأن بقيته مدرج من كلام سعيد بن المسيب . وقد أخرج أبو داود والنسائي ما هو أظهر في الدلالة على الرفع من هذا وهو حديث سعد بن أبي وقاص الآتي . قوله : بما على الماذيانات بذال معجمة مكسورة ثم مثناة تحتية ثم ألف ثم نون ثم ألف ثم مثناة فوقية هذا هو المشهور . وحكى القاضي عياض عن بعض الرواة فتح الذال في غير صحيح مسلم وهي ما ينبت على حافة النهر ومسايل الماء ، وليست عربية لكنها سوادية ، وهي في الأصل مسايل المياه ، فتسمية النابت عليها باسمها ، كما وقع في بعض الروايات . بلفظ يؤاجرون على الماذيانات مجاز مرسل ، والعلاقة المجاورة أو الحالية والمحلية . قوله : وأقبال الجداول بفتح الهمزة وسكون القاف وتخفيف الموحدة أي أوائل . والجداول السواقي جمع جدول وهو النهر الصغير . قوله : وأشياء من الزرع يعني مجهول المقدار ، ويدل على ذلك قوله في آخر الحديث فأما شئ معلوم مضمون فلا بأس به . قوله : فيهلك بكسر اللام أي فربما يهلك . قوله : زجر عنه على البناء للمجهول أي نهى عنه ، وذلك لما فيه من الغرر المؤدي إلى التشاجر وأكل أموال الناس بالباطل . قوله : على الأربعاء جمع ربيع وهو النهر الصغير كنبي وأنبياء ، ويجمع